سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
37
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
جانبه ، وما يجب عليه ملاحظته من الأمور اللازمة الواجبة ، فأول ما بدأ الأمير إبراهيم بتنظيف بعض الآبار التي يستقي الناس منها ، واخراج ترابها وزيادة حفرها ليكثر ماؤها وحصل للناس بذلك رفق كبير ، ثم شرع في تحصيل ما يحتاج اليه في عمله وتوجه للكشف عنه إلى أعلى عرفات وكثر تردده اليه وتفطنه لمجاريها ومثاقبها ومشاربها ومساربها والفحص عن أحوالها إلى أن وصل الركب المصري وكان أمير الحاج يومئذ افتخار الامراء الكرام ، عثمان بك بن بكلار بكي اليمن ثم بكلاربكى الحبشة ازدمر باشا ، وصار هذا عثمان بك بعد وفاة أبيه بكلار بكي اليمن ، واظهر اليد البيضاء في افتتاح مدينة تعز ، ثم صار بكلار بكي الحسا ، وهو من البكلار بكية الكرماء العظام ، المتجملين المشهورين بالكرم والشجاعة ، أبقاه اللّه تعالى ، ووصل إلى مكة المشرفة قاضيها في ذلك الموسم مع الركب الشامي ، وهو اعلم العلماء الموالي ، وأفضل الفضلاء الأهالي ، مولانا فضيل أفندي بن مولانا علي چلبي الجمالي ، وهو من أصل العلماء العظام ، له التصانيف الحسنة المقبولة ، وهو الآن أو تورق في الباب العالي ، امد اللّه تعالى في أفضاله ، وأدام مودة عظمته واجلاله ، وفاض على الطلاب سحائب فضله وكماله ، وحج الناس حجة هنية ، وحج الأمير إبراهيم فرض حجه ، وعاد الحجاج إلى أوطانهم قائزين بالغفران والقبول حائزين لكل مطلوب وسول ، وشرع الأمير إبراهيم في الكشف عن ذيول عين عرفات ، وضرب وطاقه من الاوجر من وادي نعيمان في علو عرفات ، وشرع في حفر قفرها وتنظيف ذيولها بهمة عالية جدا ، وكانت مماليكه القائمون في خدمته نحو أربعمائة مملوك في غاية الجمالة والرشاقة ، والحذاقة واللباقة ، أقامهم في هذا العمل من الاوجر إلى عرفات ومزدلفة وكتب نحو الف نفس من العمال والبنائين والمهندسين والحفارين ، وجلب من مصر والصعيد وبلاد الشام وحلب وإسلامبول ومن طوائف بعد المهندسين وخدام العيون والآبار والحجارين والقطاعين والنجارين وغيرهم ممن يحتاج إليهم ، وجاء بآلات العمارة ، صحبها معه من مصر ، من مكاتل لوماحي